ما مقدار ثقافة العوام من السودانيين فيما يتعلق بالإجراءات الطبية؟ هل كل ما يقوله الطبيب و يصفه يعتبر غاية في الكمال غير القابل للتشكيك؟ و ما هي طبيعة العلاقة بين المريض و الطبيب بدءا من الفحص .. التشخيص و العلاج؟ هل يتم حقنك بلا مقدمات أم يتم تزويدك بثقافة موجزة عن طبيعة الحقنة و ما يترتب عليها من أعراض؟ هل يتم سؤالك عن رغبتك من عدمها في أخذ الحقنة؟ هل للخوف الظاهر عليك أي تأثير لدى الطبيب و يتم التعامل معه على نحو تحس فيه بقيمتك أم هو التجاوز و (مشي)؟ هل من حقي كمواطن سوداني الإطلاع على سجل الطبيب للوقوف على كفاءته إستنادا على تاريخه الطبي قبل أن يشرع في إجراء أية عملية لي أو لمن هم في مسؤوليتي؟ هل هناك إحصاءات دقيقة متاحة فيما يتعلق بالأخطاء الطبية أم أنها لا تظهر إلا في حال تعلقها بالمشاهير كما كان مع لاعب الهلال الراحل والي الدين رحمه الله؟ إلى أين تنتهي قضايا الأخطاء الطبية بإفتراض أنها تصل إلى المجلس الطبي أو الجهات المخولة ذات الصلة؟ أعني ما الذي يترتب على هكذا أخطاء على الطبيب أو المؤسسة الطبية التي يعمل لديها من جانب و المريض و ما يتعلق بتعويضه في حال ثبوت الخطأ من الجانب الآخر؟ لا نسمع كثيرا بسحب رخصة طبيب رغم كثرة الأخطاء ... هل يتم التستر عليها و على الطبيب؟
في إحدى حلقات برنامج الصحة التي يقدمها البروفسير مأمون حميدة قال ساخرا من أحد المتصلين " أهلا بك يا زميل" فقط لأن المتصل شخّص طبيعة مرضه بدلا من أن يذكر الأعراض التي تنتابه !!! نـُذكـِّر البروفسير بالمثل العامي الشائع " إسأل مجرب و لا تسأل طبيب". و منذ ذاك اليوم ينتابني إحساس مشوب بالخوف و القلق إذ تحتم عليّ يوما أن أقف أمامه بعكس الدكتور عمر خالد الذي قد يشفيك – بإذن الله – ببيت شعر و إبتسامة.
ربما هي حالة خاصة بي و لكني بت أحس برعب حقيقي كلما تحتم عليّ دخول المستشفيات التي أقتصر دخولها للزيارات أكثر منه للعلاج و السبب هو لأني في المرات القليلة التي دخلتها مستشفيا لم أشعر بالإنطباعات الإيجابية الكافية بإدخال الطمأنينة في النفس سواء كان في المظهر العام للمستشفى أو أسلوب الطبيب و طريقته في تبادل الحديث معك.
أؤمن تماما بأن أولى مراحل العلاج هي الإنطباعات الإيجابية الأولى التي يكونها المريض عن المستشفى و طبيبه و ربَّ وجه بشوش و طمأنة أولية من طبيب أنفع و أصلح للمريض بعشرين مرة من أكثر العلاجات فاعلية.
مات فلان
الله يرحمو ... مالو؟ الحصل شنو؟
و الله كان بالمستشفى و يومو تمّ
و ينتهي العزاء بالدفن و لا أحد يُراجـِع و لا أحد يُراجَع ... يحرض الأستاذ دوما على أداء عملي مع جميع الطلاب على حد سواء و لكن الطالب الذي يتابعك أبوه و يشعرك بمراقبته لك و له .. يعطيك مثل هذا الأب إحساسا بضرورة بذل ما هو أكثر دون ( كلفتة اتصحيح الواجب).
عفوا ليس هجوما على الأطباء في وقت يناضلون فيه بتلبية حقوق لهم أرجو ألا تقتصر على المادية بقدرما تتضمن بيئة العمل أسوة برصفائهم في أرجاء المعمورة و لكني أسوق التساؤلات أعلاه من باب الإرتقاء بفهوم التعاطي الطبي و العلاجي بين الطبيب و المريض إلى درجة من الوعي الذي من شأنه يخدم القضية و يسهلها بدلا من أن يعقدها و ليس حقيق بنا الفصل بين الحقوق و الواجبات.