وأخيرا غادر سجنه. رياض قاسم الموبوء بالسخرية والهارب على الدوام من واقعه السيء .تهمته أنه شريك بجريمة قتل في بغداد لكن التحقيقات أكدت وجوده في شارع الحمرا وسط بيروت بصحبة (بطل عرك) ليلة وقوع الحادث الذي لا أعرف شيئا من تفاصيله ولا أريد . لأني أدرك كم خانه الذكاء ذلك الذي أتهم هذا المسكين بجريمة القتل المزعومة .
ربما في تلك الليلة كنت في بيروت أبحث عنه ووجدته يسمع لبعض الأشعار .كنت أحسب أن يتهومه بالولاء للنظام السابق بمناسبة مرور سبعين سنة سيئة الصيت على ميلاده لكن أن يتهموه بالقتل فذاك أمر لا يقبله العقل .
يمكن لديك أن يصيب قاسم بعدة نقزات في اجزاء من جسده دون أن يخشى منه ان يأخذ بسكين لذبحه وهو المعروف عنه أنه (لا يستطيع ان يذبح دجاجة).كنا نتناول المشروبات الساخنة وبعض الفطائر في كازينوعلى الطريق العام الواصل بين مونتريال وكيبك ونتأمل الرذاذ من النوافذ .كنا نسخر من مصيبة رياض قاسم الذي كان عليه ان ينجز معاملة اصدار جواز جديد في اوتاوا وليلحق بنا .لكنه جاءنا بعد يومين وهو يوزع النكات عن العجائز الكنديات والشقراوات اللاتي كن معه في الحافلة التي تعطل واحد من اطاراتها وكيف استطاع التفاهم مع مرافقيه بلغته البغدادية الخاصة.
وفي واحد من المولات الشهيرة وكنا في طريقنا الى المطار انشغل ابو ازل بالبحث عن اغراض وحاجيات لاحفاده من بناته فهو أب لبنات فقدن والدتهن في وقت مبكر . وكان حريصا أن يرضي الجميع حتى لو لم تكفه كل حقائب السفر . وفي واحدة من العواصم كانت باردة فوق المعتاد (فوجئنا بها )اكتشفت محلا لبيع القماصل الصوفية اخبرته والدكتور هاشم حسن ثم أسرعنا لنشتري ثلاثا منها وكنا حريصين على شراء ما رخص ثمنه وغلا أثره .
اسوء ما اتذكره من رياض قاسم ودفعني للشماته به وهو في سجنه انه أتهمني بشرب الخمر التي أكرهها وكان تواطأ ضدي مع شريكه علاء المفرجي بعد أن رفضت أخذ حصة من المشروبات التي تقدمها المضيفة على الطائرة التي كانت ترقص على علو شاهق فوق المحيط من اثر المطبات. وقلت في نفسي :أن رياض قاسم لا يهمه أن يقابل ربه وهو يترنح من اثر الخمر . أما أنا فلا أرغب في ذلك أبداً.